و عندما تعرض لمسألة التقبيح و التحسين ، و موقف المعتزلة و الأشاعرة منها ، أغفل موقف أهل الحديث منها (1) . و هم قد قالوا بالتحسين و التقبيح العقليين ، فخالفوا الأشاعرة ،و وافقوا المعتزلة في ذلك (2) .
كما أنه -أي الجابري- أغفل كثيرا من الأعمال العلمية القيمة التي أنجزها علماء أهل الحديث المتأخرين ، في الرد على مخالفيهم ،و لم يُوليها الاهتمام الذي تستحقه . فمن هؤلاء: هبة الله اللالكائي (ت 418ه) ، له كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة .، و أبو نصر السجزي (ت 444ه) له رسالة في الحرف و الصوت ، و أبو الوفاء بن عقيل له كتاب الرد على الأشاعرة العزال ، و الموفق بن قامة المقدسي (ت 620ه) له كتاب مناظرة في القرآن ، و ذم التأويل ، و تقي الدين بن تيمية له كتب كثيرة في مذهب أهل الحديث و أهل السنة و الرد على مخالفيهم منها: منهاج السنة النبوية ، و درء تعارض العقل و النقل ،و الرد على المنطقيين .و منهم أيضا ابن قيم الجوزية ، له كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الجهمية و المعطلة ، و الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة (3) ، و كل هذه الكتب التي ذكرناها مطبوعة و متداولة بين أهل العلم .
و أشير هنا إلى أن الشيخ تقي الدين بن تيمية ، هو من أكثر علماء أهل الحديث و الحنابلة من صنف مصنفات كثيرة في نقد المذاهب و الطوائف الإسلامية ، و قد تميزت مؤلفاته بالجدة و الابتكار ، و التوليد و العمق ، و الالتزام بالنقل الصحيح و العقل الصريح ، على منهاج السلف الصالح .
(1) العقل الأخلاقي ، ص: 93، 94، 95 و ما بعدها .
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 8 ص: 90 . و منهاج السنة ، ج 1 ص: 144 . و ابن القيم: الصواعق المرسلة ، ج 4 ص: 1450 .
(3) عن الكتب التي ذكرناها أنظر: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث ، ص: 148 و ما بعدها .