فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 613

و أما قوله: (( هنا نجد أنفسنا أمام المشكلة الضخمة للكلام الشفهي الذي أصبح نصا ) ) (1) . فهذا من تهويلاته و تضخيماته التي لا يمل من تكراراها ، لأنه لا توجد أية مشكلة في كلام الله تعالى من حيث تاريخه و توثيقه ، و من حيث فهمه ، فالقرآن لما نزل على قلب رسول الله- عليه الصلاة و السلام- دُون مباشرة في السطور و حُفظ في الصدور , و لم تحدث أية مُشكلة لديهم من حيث نظرتهم إلى كلام الله ، و أنما الكفار هم الذين تعجبوا كيف ينزل الله كلامه على بشر منهم ، فرد عليهم الله تعالى في آيات كثيرة ،و بين تهافت اعتراضاتهم ، ليس هنا مجال ذكرها. و ها هو أركون اليوم يتعجب كما تعجب هؤلاء ، و يختلق مشكلة مفتعلة جعلها ضخمة ، و هو يعرف الرد القرآني عليها ، لكنه مُتبع لهواه ، لا يريد إتباع الحق الذي ذكره القرآن .

و أما الخطأ السادس فيتعلق بزعم أركون من أن تشكل القرآن أثار احتجاجات و معارضات ، فادعى أن القرون الهجرية الأولى كانت (( قد شهدت اعتراضات و احتجاجات ، وصلت إلى مسألة تشكل النص القرآني ) )، و (( يمكن أن نضرب مثلا على ذلك ، اثنين من القضاة اللذين أدانتهما السلطة العباسية في القرن الرابع الهجري لأنهما احتجا على بعض قراءات النص الرسمي المُشكل ، بعض القراءات فقط ) ) (2) .

و ردا عليه أقول: أولا إن عبارة: تشكل النص القرآني ، هي عبارة مجملة يجب تفصيل المراد منها ، لأنه إذا كان المقصود منها تشكل القرآن مضمونا و قراءة ، فهذا قد تم نهائيا على يدي رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، فهو قد تُوفي و ترك القرآن كاملا محفوظا مكتوبا ، معروفة قراءاته، و هذا الجانب لم يطرأ عليه أي تغيير إلى يومنا هذا .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 146 .

(2) تاريخية الفكر العربي ، ص: 289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت