فهرس الكتاب
و أما إذا كان المقصود بتشكل القرآن: جمعه و توحيده ، و تمييز قراءاته الصحيحة من الشاذة ، فهذا أمر صحيح حدث بعد وفان الرسول-عليه الصلاة و السلام- ، و هو أمر لا يمس مضمون القرآن و متنه أصلا ، و إنما يصب في خدمة النص و حفظه ،و تسهيل قراءته و التعامل معه و الانتفاع به . و واضح من كلام أركون أنه قصد المعنى الثاني بعبارة: تشكل النص القرآني ، ليطعن به في المعنى الأول الذي يخص متن القرآن و مضمونه و قراءاته الصحيحة . و عمله هذا فيه تغليط و افتراء مُتعمد ليصل إلى ما خطط له سلفا ، و هو الطعن في القرآن الكريم . و هذا هو ديدنه ، فيأتي إلى الجانب الإيجابي فيطعن فيه و يلفه بالشبهات و الشكوك ، ثم يُوجهه حسب هواه ،و هذا هو الذي حدث في مسألة تشكل القرآن بالمعنى الثاني ، فبدلا من أن يكون ما حدث للقرآن من جمع و توحيد ، و تمييز للقراءات ، هو عمل يخدم المتن و يزيد في حفظه و تنظيمه ، جعله أركون عملا سلبيا ، و اتخذه وسيلة للطعن في القرآن و التشكيك في متنه ،بلا دليل من التاريخ و لا من العقل .