فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 613

و أما ما يُروى عن الصحابي عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- ، من أنه أنكر كون سورتي المعوذتين من القرآن ،و أنه اعترض على توحيد المصحف زمن عثمان ،و أبى حرق مصحفه (1) . فبخصوص موقفه من المعوذتين ، فقد أنكره بعض العلماء كابن حزم ، و النووي ، و قالوا: إن ذلك باطل مكذوب عليه ، ليس بصحيح (2) . و موقفهما هذا صحيح ، تؤيده الشواهد الثابتة الآتية: أولها إن نسبة ذلك لابن مسعود ، هو طعن في القرآن نفسه ، و تشكيك فيه ، و رد له و تكذيب له ، لأنه بما أن المعوذتين موجودتين في القرآن الكريم الذي تولى الله حفظه ،و وُحفظ و دُوّن زمن- النبي عليه الصلاة و السلام- ،و جُمع و وُحد زمن الصحابة بإجماع منهم ، فهذا يعنى بالضرورة الشرعية و التاريخية أن من ينكر المعوذتين أو غيرهما من سور القرآن ، فإنه يطعن في القرآن و يُكذبه من جهة ، لكن القرآن نفسه يُكذب الطاعن فيه ،و ينقض شبهاته و مزاعمه من جهة أخرى . و بناء على ذلك فإن القرآن ينقض ما نُسب لابن مسعود و يُبطله . و بما أن الأمر كذلك فلا يصح نسبة ذلك إلى ابن مسعود المعروف بعلمه و صلاحه و طول صحبته للنبي و كبار الصحابة .

(1) أنظر مثلا: عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان ، ط1، دار الفكر ، بيروت ، 1996 ، ج 1 ص: 197 . و ابن أبي داود: المصاحف ، ص: 58 و ما بعدها . و صبحي الصالح: مباحث عي علوم القرآن ، ص: 25

(2) النووي: المجموع ، ط1، دار الفكر بيروت ، 1996، ج 3 ص: 350 . و ابن حزم: المحلى ، ج 1 ص: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت