فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 613

و الشاهد الخامس مفاده أن انفراد عبد الله بن مسعود بانكار كون المعوذتين من القرآن الكريم ، مخالفا بذلك القرآن ، و السنة الصحيحة ،و إجماع الصحابة ، هو دليل دامغ على بطلان ما نُسب إليه من إنكار كون المعوذتين من القرآن ، فلو كان الأمر كما زُعم لقال ذلك صحابة آخرون .

و أما ما يُروى عن ابن مسعود من القراءات الشاذة المُحرفة للقرآن ن كقراءته {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ نملة} ، بدلا من (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) )- سورة النساء/40- ، فهي قراءة مكذوبة عليه ، لأنها تخالف المصحف الإمام البكري العثماني ، الذي أجمع عليه الصحابة ، من بينهم ابن مسعود . و قد بحثتُ (1) في القراءات العشر المعتمدة ، فلم أعثر فيها على شيء من تلك القراءات الشاذة المحرفة للقرآن .

و لأنها أيضا -أي القراءات الشاذة- تخالف قراءة عاصم الصحيحة المعتمدة من بين القراءات السبع و العشر معا ، و هي قراءة مروية عن علي و ابن مسعود- رضي الله عنهما- ، و لا يُوجد فيها شيء من تلك القراءات الشاذة المزعومة (2) .

و أما ما رُوي عن ابن مسعود من معارضتة عندما وَحّد عثمان المصحف ، و رفض إحراق مصحفه ، فإن الأمر مُجمل يحتاج إلى تفصيل من جانبين ، أولهما إن ابن مسعود لم يكن يطعن في صحة القرآن ، و لا في صحة عملية توحيده ، التي تمت زمن عثمان (3) ، بدليل أنه لم يعترض على جمع القرآن زمن أبي بكر ، و لا أنكر شيئا منه ، و هذا المصحف هو الذي نُسخت منه المصاحف العثمانية . و لأنه أيضا أن قراءته الصحيحة المروية عنه و عن علي ،- رضي الله عنهما- هي قراءة عاصم المعتمدة الموافقة للرسم العثماني .

(1) بحثت في كتابيّ: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: و السبعة في القراءات لابن مجاهد .

(2) أنظر مثلا: ابن مجاهد: السبعة في القراءات ، ص: 70 .

(3) الزرقاني: مناهل العرفان ، ج 1 ص: 197 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت