فهرس الكتاب
و الشاهد الثالث يتمثل في أنه لا مجال للمقارنة بين القرآن الكريم و بين التوراة و الأناجيل ، من حيث الصحة و القبول في العقائد و المفاهيم، و التصورات و القصص و الشرائع ، فقصص القرآن الكريم عن الأنبياء قصص نظيفة مثالية رائعة ، مقبولة شرعا و عقلا ، و لا تُثير أية اعتراضات يأباها العقل ، خلاف قصص الأنبياء في كتب اليهود المقدسة-العهد القديم- ، فقد وصفتهم بأقبح الأوصاف ، لا يتصف بها الرجل العادي من المؤمنين ، فزعمت أن نوحا سكر و تعرى ، و أن لوطا سكر و زنا بابنتيه، و أن داود رقص أمام الرب ، و زنى بجارته و قتل زوجها ، و أن سليمان كفر وعبد الأصنام (1) . فهل يصح في العقل أن يرتكب الأنبياء تلك القبائح ، و هم القدوة الذين أرسلهم الله تعالىإلى البشر ليبلغوهم رسالاته ؟ ! .
و ثالثا إن زعمه بأن التوراة مصدر موثوق صحيح ، هو زعم باطل و مُضحك، و قول بلا علم و لا برهان ، يدل على أن صاحبه بعيد جدا عن الموضوعية العلمية . لأن الثابت علميا أن التوراة الحالية لم تكتب زمن موسى-عليه السلام - ، و إنما كتبت على امتداد ثلاثة قرون على الأقل ، بعد موت موسى-عليه السلام- بفترة زمانية طويلة جدا ، مع افتقادها للأسانيد ،و جهالة كُتابها الحقيقيين ، و وجود ثلاثة نُسخ مختلفة فيما بينها (2) . و أما مضمونها فهو أيضا مرفوض شرعا و عقلا و علما ، لأنها مملوءة بالمتناقضات و الخرافات ،و الأخطاء العلمية سبق ذكر طرف منها في المبحث الأول من الفصل الثاني (3) .
(1) سبق توثيق ذلك في المبحث الأول من الفصل الثاني .
(2) عبد الوهاب طويلة: الكتب المقدسة ، ص: 91 و ما بعدها . و موريس بوكاي: الكتب المقدسة في ضوء العلم الحديث ، ص: 29 .
(3) للتوسع في ذلك أنظر: موريس بوكاي: نفس المرجع ، ص: 39 و ما بعدها .