أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - سورة آل عمران/123-، و {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} - سورة التوبة/25-، و {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} -سورة النصر/1-2- ، فالقرآن الكريم هو المصدر الأساس و الأول للسيرة النبوية ، سجل منها شيئا كثيرا ، هو وحده كاف لرد زعم أركون .
و الشاهد الثاني يتمثل في حوادث السيرة النبوية ، القولية و الفعلية و التقريرية التي دونتها كتب الحديث المحققة كصحيحي البخاري و مسلم ،و الكتب الأخرى التي يغلب عليها الصحيح، كمسند أحمد بن حنبل ، و سنن الترمذي ، و ابن ماجة ،و أبي داود ، و غيرها (1) .
و أما الشاهد الأخير-أي الثالث- فيتمثل في بعض كتب التاريخ التي أرخت للسنة النبوية ، و معطم ما فيها صحيح، لأن مؤلفيها من النقاد المحققين ، كثيرا ما نقدوا الروايات و محصوها ، كما فعل ابن كثير في جزء السيرة من تاريخه، و الذهبي في الجزء الأول من كتابه تاريخ الإسلام .و في عصرنا الحالي قام بعض النقاد المحققين بتحقيق السيرة النبوية وفق منهج أهل الحديث ، منهم: أكرم ضياء الدين العمري ، و محمد ناصر الدين الألباني، و أعمالهما مطبوعة و متداولة بن أهل العلم .
(1) الأشقر: تاريخ الفقه ، 95 و ما بعدها .