فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 613

و أما أخطاء الجابري المتعلقة بالسيرة النبوية ، فعثرت منها على خطأين ، أولهما يتعلق بنظرة الجابري إلى الدعوة الإسلامية فتساءل: هل كانت تمثل مشروعا سياسيا معينا منذ بدايتها ،و هو الذي حققته على أرض الواقع بإنشاء الدولة و غزو الروم و الفرس و غيرهم ؟ ، ثم شكك في ذلك و تحفظ من الأخذ بالروايات التي ذكرت أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان قد بشر المسلمين منذ أن كان بالمدينة ، . ثم قال: إننا إذا أخذنا بتلك الروايات فإن الدعوة المحمدية ستفقد جوهرها ، بمعنى (( كونها دعوة دينية أولا و أخيرا ) )،و لأنها أيضا صوّرت الرسول-صلى الله عليه وسلم- كقائد عسكري أسس إمبراطورية (1) . ثم قال: (( و ليس في القرآن قط ،و هو المرجع المعتمد أولا و أخيرا ، ما يُفيد أن الدعوة المحمدية دعوة تحمل مشروعا سياسيا معينا ) )، ثم ذكر آية الإذن بالقتال {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} - سورة الحج/39-، و {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} - سورة الحج/41-، ثم قال: (( و لكن التمكين و النصر هنا هما للدين و ليس لمشروع سياسي يمكن الحديث عنه بمعزل عن الدين ) ) (2) .

(1) العقل السياسي ، ص: 21 ، 22 ، 23 .

(2) نفسه ، ص: 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت