فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 613

و المصدر الثاني يتمثل في المصادر الأثرية في الجزيرة العربية قبل عصر التدوين ،و المتمثلة في النقوش و المسكوكات و العمائر و غيرها (1) .

و أما الخطأ الثالث فيتمثل في زعم الجابري بأن (( الثقافة العربية قد تأسست في عصر التدوين بجمع اللغة العربية و تقنينها و تدوينها(2) . و قوله هذا غير صحيح في معظمه، لأن الثقافة المسماة عربية هي في الأصل قامت أساسا على القرآن الكريم ، و بدونه تسقط كلية ، فلا حضارة عربية و لا إسلامية ، و لا ثقافة إسلامية و لا عربية ، مما يعني أن الجزء الأساسي و الأهم من تلك الثقافة قبل عصر التدوين ، تأسس على القرآن فبل عصر التدوين بنحو 150 سنة . لكن الجابري أغفل هذه الحقيقة الشرعية و التاريخية الكبرى الدامغة ! ،و لا أدري أنسيها أم تناساها ؟ .

و الخطأ الرابع ادعى فيه الجابري أن عصر التدوين هو الإطار المرجعي للثقافة و الفكر العربيين في مختلف مجالاتها (3) . و قوله هذا غير صحيح في معظمه أيضا ، لأن الثقافة التي دُونت في عصر التدوين معظمها إسلامية المصدر ، كالفقه و التفسير ، و علوم القرآن و السيرة ،و علوم اللغة العربية ، و هذه العلوم مصدرها الأساسي و الأول القرآن الكريم ، و هو لا يدخل في مدونات عصر التدوين ، لأنه دُون زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، لذا فإن المصدر المرجعي لتلك العلوم هو القرآن و ليس مؤلفات عصر التدوين. علما بأن هناك جانب من تلك الثقافة يجد إطاره المرجعي في عصر التدوين ، كالمصنفات الحديثية التي صُنفت فيه،و مؤلفات العلوم القديمة التي تُرجمت في هذا العصر .

(1) أنظر مثلا: لطفي عبد الوهاب يحيى: العرب في العصور القديمة ، دار النهضة العربية ، بيروت ص: 121 و ما بعدها .

(2) التراث و الحداثة ، ص: 159، 162 .

(3) تكوين العقل ، ص: 59 . و التراث و الحداثة ، ص: 142 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت