كما أن عملية الترجمة لم تتم بأمر من علماء الأمة ، و لا بإشراف منهم ،و لا تمت على أيدي مسلمين سنيين ملتزمين أتقياء متخصصين في الترجمة و علوم الأوائل ، و إنما معظم الذين تولوها هم من أهل الذمة من يهود و نصار و غيرهم (1) . .و نحن لا نثق في هؤلاء ،و من حقنا أن لا نثق فيهم ، لقوله تعالى: (( - {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} - سورة البقرة/120- و - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} -سورة المائدة/51- ، و كما تعلم هؤلا اللغة العربية ليُترجموا إليها العلوم القديمة ، كان في مقدور المسلمين أيضا تعلم اللغات القديمة ليُترجموا علومها إلى اللغة العربية . و مما يبين أن نوايا هؤلاء المترجمين لم تكن خالصة ، أنهم ترجموا أمورا تتناقض مع الإسلام كلية ، و تدمر المجتمع الإسلامي تدميرا ، و لا يجوز ترجمتها شرعا ، على رأسها إلهيات اليونان المليئة بالضلالات و الشركيات ؛ فلو تولى الترجمة مسلمون أتقياء ما ترجموا ذلك .
(1) أنظر مثلا: ابن النديم: الفهرست ، ج 1 ص: 339 و ما بعدها ، 414 و ما بعدها .