و الشاهد الرابع يتضمن رواية حسنة الإسناد (1) رواها شاهد عيان هو الحسن البصري ، يقول فيها: (( أدركتُ عثمان على ما نقموا عليه ، قلّ ما يأتي على الناس يوم إلا وهم يقتسمون فيه خيرا يقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم فيأخذونها وافرة ، ثم يقال لهم: اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافرة ، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل ،و الأعطيات جارية ، والأرزاق دارة ، والعدو متقى ، وذات البين حسن ، والخير كثير ، وما من مؤمن يخاف مؤمنا ، ومن لقيه فهو أخوه . و قد كان من إلفته ونصيحته ومودته قد عهد إليهم أنها ستكون أثرة(2) فإذا كانت فاصبروا . قال: الحسن فلو أنهم صبروا حين رأوها لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق والخير الكثير بل قالوا: لا والله ما نصابرها . فوالله ما وردوا ، وما سلموا والأخرى كان السيف مغمدا عن أهل الإسلام ، فسلوه على أنفسهم ، فوالله ما زال مسلولا إلى يوم الناس هذا و أيم الله إني لأراه سيفا مسلولا إلى يوم القيامة )) (3) .
(1) رجالها هم: البخاري ، و موسى بن إسماعيل ، و مبارك بن فضالة ، و الحسن البصري ، و هم كلهم ثقات .الذهبي: الكاشف ، ج 2 ص: 238، ج 3 ص: 3012 . و علي الهيثمي: مجمع الزوائد ، ج 9 ص: 93 . 94 . 110 .
(2) الأثرة هي تفضيل الإنسان نفسه على غيره . ابن هادية: قاموس الطلاب الجديد ، ص: 11 .
(3) ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 214 . و الهيثمي: مجمع الزوائد، ج 9 ص: 93 ، 94 . و الطبراني: المعجم الكبير ، ج 1 ص: 97 .