و هذه الرواية رواها ثقة كان فيها شاهد عيان للسنوات الأخيرة من خلافة عثمان- رضي الله عنه-، فيها وصف دقيق هام لجانب من الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية الجيدة التي كانت سائدة في مدة خلافة عثمان عامة و المتأخرة منها خاصة (1) ، كانت فيها الأعطيات والأرزاق متوفرة ، تُوزع على كل الناس دون استثناء ، في جو ملؤه الإخاء و الرخاء ، و الأمن و الأمان . فهل يصح بعد هذا الوصف الشامل الرائع ، الزعم بأن المجتمع الإسلامي زمن عثمان كان يُعاني من الظلم و الفقر ،و الجوع و العوز ، على ما ادعاه الجابري ؟ ! .
و الشاهد الخامس يتمثل في رواية صحيحة الإسناد (2) ذكرها ابن عساكر في تاريخه مفادها أنه في زمن عثمان كانت المرأة تذهب إلى بيت المال فتحمل وقرها ،و تقول: (( اللهم بدّل ، اللهم غيّر ) )، فلما قُتل عثمان -رضي الله عنه- قال الشاعر حسان بن ثابت-رضي الله عنه-:
قُلتم بدّل فقد بدّلكم به × سنة حرىّ و حربا كاللهب
ما نقمتم من ثياب خلفة × و عبيد و إماء و ذهب (3)
(1) لأن الحسن البصري كان له من العمر عندما قُتل عثمان 14 سنة ، و هو قد شهد يوم الدار . ابن العماد الحنبلي: الشذرات ، ج 2 ص: 48 .
(2) رجال الإسناد هم: ابن عساكر ، أبو القاسم السمرقندي، و أبو الحسين بن النقور ، و محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق ، و محمد بن هارون الحضرمي ، و سوار بن عبد الله العنبري القاضي ، و عبد الرحمن بن مهدي، و حماد بن زيد ، و يحيى بن سعيد ، و سعيد بن المسيب ، و هؤلاء كلهم ثقات سمعوا من بعضهم . أنظر: الذهبي: السير ، ج 11 ص: 543 ، ج 15 ، ص: 25 ، ج 16 ص: 564 ، ج 18 ص: 373 و ما بعدها ، ج 20 ص: 29و ما بعدها . و المزي: تهذيب الكمال، ج 12 ص: 238 .
(3) تاريخ دمشق ، ج 39 ص: 474 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 194 .