فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 613

فهذه الرواية هي أيضا شاهدة على الرخاء الاقتصادي و العدل الاجتماعي ، زمن خلافة عثمان بن عفان ، حتى أنها قالت المرأة و لم تقل الرجل ، و هي أضعف منه .كما أنها قالت المرأة مطلقا من دون تحديد لمكانتها الاجتماعية ، فكانت تذهب إلى بيت المال و تملأ وقر بعيرها بما تحتاجه من خيرات ، فلما زالت خلافة عثمان حلب الناس الدماء .

و ثالثا إن الجابري لم يُفرق بين الفقر و العوز ، و بين التنافس على متاع الدنيا و التكالب و التهالك عليها ، لأن الذي حدث هو أن الثائرين على عثمان لم يكونوا فقراء و لا معوزين، و إنما كانوا يُطالبون بالمزيد من ملذات الدنيا المادية منها و المعنوية . لذا لم نعثر على ما يُشير إلى أن الثوار كانوا يُطالبون بالخبز ،و لا بزيادة الأرزاق و الأعطيات ، و إنما كانوا يُطالبون بتغيير الولاة ،و الحد من نفوذ بني أمية ،و مطالب أخرى ليست من بينها المطالبة بالخبز لإشباع البطون (1) . و لو كانت ثورة هؤلاء بسب الفقر و الجوع ، لكانت ثورتهم ثورة عارمة تشمل كل الأمصار التي خرج منها الثوار أولا ، ثم تشمل الأقاليم الأخرى ثانيا بحكم أن سبب الثورة يشملهم كلهم ، لكن ذلك لم يحدث .و إنما خرجت طوائف من الثوار من مصر و الكوفة و البصرة نحو المدينة ، في زي الحجاج و أخفوا نواياهم المبيتة عن الناس (2) .

(1) أنظر مثلا: الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 647 و ما بعدها .

(2) نفس المصدر ، ج 2 ص: 652 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت