و زعمه هذا غير صحيح ، لأنه أولا لم يحقق الروايات التي ذكرها كشواهد على ما ادعاه ، خاصة و أنه اعتمد أساسا على كتابين مطعون فيهما ، الأول كتاب الإمامة و السياسة و مؤلفه مجهول مُغرض، و الثاني هو تاريخ اليعقوبي، لابن واصح اليعقوبي ، و هو متعصب لمذهبه الشيعي و كتابه معظم أخباره بلا أسانيد ،و مملوء بالطعن في الصحابة (1) ، و هي-أي الروايات- تتفق مع مذهبه ،و تتناقض مع تزكية القرآن و السنة للصحابة ، و مع روايات تاريخية أخرى تخالف ما ذكره اليعقوبي (2) .فكان على الجابري أن يُحقق الروايات التي ذكرها إسنادا و متنا ، و يُقارنها بالروايات التي تخالفها ، لكنه لم يفعل ذلك ، و هذا خطأ منهجي يرفضه المنهج العلمي النقدي التمحيصي الشامل .
و ثانيا إن ذكره للآية و فهمه لها كانا ناقصين ، لأن الآية ليست كما ذكرها هو ، و إنما هي هكذا {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} - سورة الأنفال/41-
و أما فهمه الناقص للآية فهو واضح ، فهي خاصة بخمس الغنائم ، و ليست خاصة بكل أموال المسلمين في بيت المال. كما أنها حددت مجالات صرف الخُمس ، و هي ستة: لله ،و للرسول ،و لذوي القربى ، و اليتامى ، و المساكين ، و ابن السبيل . لكن الجابري لم يذكر إلا الثلاثة الأولين فقط ، فلماذا أغفل الباقين ؟ .
(1) أنظر مثلا: ج 2 ص: 118 و ما بعدها .
(2) سيأتي ذكر بعضها قريبا .