فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 613

و هو -أي عمر- قد رد خبرها لأنه وجده يخالف ما في الكتاب و السنة ، من خلال نقده لمتن خبرها ، الذي وجده لا يتطابق -لا حظ قانون المطابقة- مع ما هو ثابت في القرآن و السنة النبوية ،و هو لم يُجرحها و لا اتهمها في عدالتها ، و إنما رد خبرها لما وجده مخالفا لما هو ثابت في الشرع ، و علل ذلك بضعف ضبطها ، في قوله: (( لا ندري أحفظت ذلك أم نسيت ) ). كما أنه يتبين من ذلك أن عملية نقد الأخبار قد ظهرت مبكرا عند المسلمين ، بالاعتماد على نقد الإسناد و المتن معا ، فعمر عندما رد الخبر رده لأن متنه يخالف الثابت في الشرع ، و ارجع ذلك إلى إمكانية أن تكون المرأة قد نسيت ، و هذا يخص الضبط ،و هو متعلق بالإسناد .

و الشاهد الخامس يتضمن هو أيضا نموذجا لتثبت بعض الصحابة في رواية الحديث النبوي ، بالاعتماد على المتن و الاحتكام إلى القرآن الكريم ، و مفاده أنه لما بلغ عائشة -رضي الله عنها- أن الصحابي عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- يذكر أنه سمع رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ، يقول: (( إن الميت ليُعذب ببكاء أهله عليه ) )، قالت: (( لا ما قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قط: إن الميت يُعذب ببكاء أحد ، و لكنه قال: (( إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا ، و إن الله لهو أضحك و أبكى ، و لا تزر وازة وزر أخرى ) ) (1) .

و في رواية أخرى أنها -أي عائشة أم المؤمنين- لما سمعت بالحديث ، قالت: إن الصواب هو أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- مر بقبر فقال: (( صاحب هذا ليُعذب و أهله يبكون عليه ) )، ثم قرأت قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} - سورة الزمر/ 7- (2)

(1) مسلم: المصدر السابق ، ج 2 ص: 641 .

(2) الألباني: صحيح أبي داود ، ج 2 ص: 605 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت