و الرواية الحادية عشر مفادها أن عدة مصادر ذكرت أن الخليفة عثمان أوصى للزبير بن العوام بأن يتولى رعاية أولاده و حفظ أموالهم بعد وفاته (1) . فلو كان الزبير ضد عثمان ،و يُؤلب الناس و يُحرضهم عليه ،و لو لم يكن محل ثقة عند عثمان ، ما أوصى بأن يتولى الزبير رعاية أولاده و حفظ أموالهم من بعده . و بما أنه فعل ذلك ،و لم يُوص لأحد غيره ، دلّ ذلك على أن العلاقة بين الصحابيين الجليلين كانت حسنة و قوية ،و أن عثمان كان يثق في الزبير ثقة كبيرة .
و أما الرواية الأخيرة -أي الثانية عشرة- فمفادها أن الأشرار الثائرين لما قدموا إلى المدينة ، ذهب وفد مصر إلى علي ، و اتصل وفد البصرة بطلحة ، و ذهب وفد الكوفة إلى الزبير ، فلم يستجب لهم و لا واحد من هؤلاء الثلاثة ،و صاحوا بهم و طردوهم . فخرجوا من المدينة مخذولين ، و بعد 3 مراحل اجتمعوا و اتفقوا على العودة إلى المدينة ، فدخلوها و معهم الكتاب المزعوم و حاصروا عثمان ، فأنكر عليهم طلحة و الزبير و علي عودتهم ، فلم يستجيبوا لهم (2) .
و بذلك يتبين-مما ذكرناه- أن اتهام الجابري لأعيان الصحابة بتأليب الناس على عثمان و المشاركة في قتله ، هو اتهام باطل ، تنقضه الروايات التي الكثيرة التي ذكرناها ،و التي أثبتت أنهم لم يُشاركوا في قتله ،و لا في التأليب عليه، و لم يرضوا بقتله . لكن السؤال الذي يفرض نفسها علينا هو: بما أن هؤلاء الصحابة لم يُشاركوا في قتل عثمان، فلماذا لم يمنعوا الأشرار من قتله ؟ .
(1) أنظر: البيهقي: السنن الكبرى ، ج 6 ص: 282 . و ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج 1 ص: 378 . و ابن عساكر: تاريخ دمشق ، ج 18 ص: 379 . و ابن حجر: الإصابة في معرفة الصحابة ، ج 2 ص: 565 .
(2) الطبري: المصدر السابق، ج 2 ص: 653 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 174 .