فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 613

أولا إن أهم سبب حال دون الصحابة من منع الأشرار من قتلهم لعثمان-رضي الله عنه- ، أنه هو شخصيا-أي عثمان- منعهم من القتال عنه ،و قد كان معه 700 رجل من الصحابة و أبنائهم ،و قد طلبوا منه قتال الأشرار فلم يأذن لهم بقتالهم (1) ، لكي لا تُسفك الدماء بسببه ؛ لأنه كانت معه أحاديث نبوية- صحيحة- أوصاه فيها رسول الله -عليه الصلاة و السلام- بالصبر و عدم عزل نفسه إذا طُلب منه ذلك ، فقال له في الحديث: (( إن الله لعله يُقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه ) )،و في حديث آخر ، أن رسول الله عهد إليه عهدا حثّه على التمسك به ، لذا عندما حاصروه أصر على موقفه و صبر على البلاء (2) . كما أنه ربما كان يأمل أن الأشرار سيرفعون عنه حصارهم دون قتال .

و ثانيا يبدو أن الصحابة الكرام كانوا يرون أن الأمر سينفرج و لا يطول ، و سيرفع الأشرار حصارهم عن عثمان بن عفان، و لا يصل بهم الأمر إلى ارتكاب جريمة قتل عثمان بن عفان خليفة المسلمين .

و ثالثا أنه واضح من الروايات الصحيحة -التي سبق ذكرها- أن عملية قتل عثمان تمت بالحيلة و المكر ، و ذلك أن مجموعة المجرمين الذين قتلوه تسوّروا عليه الدار ،و لم يأتوها من بابها ، في غفلة من الصحابة -و من معهم- الذين كانوا يحرصونه ، من الذين يحاصرونه، فلم ينتبهوا للقتلة إلا بعد تنفيذ جريمتهم ، و إلا ما كانوا يتركوهم يدخلون عليه ليقتلوه ، و قد كانت معه طائفة من أبناء الصحابة و غيرهم.

(1) سبق توثيق ذلك ،و أنظر أيضا: الخلال: السنة ، ج 2 ص: 338، 334 .

(2) نفس المصدر ، ج 2 ص: 326، 327 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت