و رابعا أن الأشرار كانت لهم شوكة في المدينة ،و هم في نحو 2000 فرد أو أكثر ، مقابل أهل المدينة الذين ربما لم يكن فيهم العدد الكافي للتصدي لهؤلاء ، لأن أهلها كانوا في الحج و الثغور، الأمر الذي مكّن الثائرين من الإسراع في ارتكاب جريمتهم قبل أن تصل الإمدادات من الأقاليم لنجدة الخليفة (1) .
و أما الخطأ الثالث -من المجموعة الثانية- فيتعلق برواية نقلها الجابري من تاريخ الطبري ،و الكامل في التاريخ لابن الأثير ، و شرح نهج البلاغة للمتكلم الشيعي المعتزلي ابن أبي الحديد (2) ، و مفادها أن عمار بن ياسر-رضي الله عنه- في معركة صفين سنة 37هجرية ، كان يُحرض على القتال و يُشيد بقتل عثمان ، و يقول: (( انهضوا معي عباد الله إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم، إنما قتله الصالحون ... قالوا قُتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا ) ) (3) .
(1) ابن كثير: البداية ، ج7 ص: 197 .
(2) مصدر تلك الرواية هو الطبري ذكرها مُسندة ، و أوردها ابن الأثير بلا إسناد ج 3 ص: 186 . و أما ابن أبي الحديد فهو متأخر عاش في القرن السابع الميلادي ، نقلها من المصادر السابقة له و هو مجروح مطعون فيه بسب الاعتزال و الرفض .
(3) العقل السياسي ، ص: 183 .