و هذه الرواية أخطأ فيها الجابري لأنه ذكرها و اعتمد عليها من دون أي شك و لا تحفظ ، و أثبتها بطريقة الإثبات و الإقرار ، و هي رواية لا تصح إسنادا و لا متنا . فأما إسنادا فإن الطبري ذكرها مسندة ، و ابن الأثير أوردها بلا إسناد (1) ، و أما كتاب شرح نهج البلاغة ، فهو كتاب أدب متأخر صُنف في القرن السابع الهجري ، علما بأن أصله و هو كتاب نهج البلاغة ، لا تصح نسبته إلى علي بن أبي طالب ، فهو كتاب صُنف في القرن الخامس الهجري بلا أسانيد (2) و مملوء بالمتناقضات (3) مؤلفه الشريف المرتضي (ت436ه) مطعون فيه بسب الرفض و الغلو فيه (4) . و شارحه ابن أبي الحديد هو أيضا مجروح بسبب الرفض و الاعتزال (5) ،و الرواية التي ذكرها تتوافق مع مذهبه في الرفض و التشيع ، فهي إذًا لا تصح من حيت الإسناد .
(1) الكامل في التاريخ ، ج 3 ص: 186 .
(2) لا توجد أسانيد في نهج البلاغة ،فأنظر مثلا ص: 192، و ما بعدها . نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ط 1 ، دار المعرفة ، بيروت ، 2005 .
(3) أنظر مثلا: ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 4 ص: 24 . و مشهور آل سليمان: كتب حذر منها العلماء ، دار الصميعي ، الرياض، 1415 ، ج 2ص: 253، 254 .
(4) الذهبي: السير ، ج 17 ص: 588 .
(5) ابن كثير: البداية ، ج 13 ، 199 . و صلاح الدين الصفدي: الوافي بالوفيات ، دار إحياء التراث العربي ، 2000 ، ج 18 ص: 47 و ما بعدها. .