فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 613

و مما يزيد في إثبات أن أبا ذر خرج إلى الربذه باختياره دون إكراه من عثمان ، أنه جاء في حديث صحيح الإسناد ، أن أم ذر قالت: ما سيّر عثمان أبا ذر إلى الربذة ، و لكن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قال له: (( إذا بلغ البناء سلعا فاخرج عنها -أي عن المدينة- ) ) (1) . فلأبي ذر أمر من النبي -عليه الصلاة و السلام- بالخروج من المدينة إذا كثر عمرانها ، جاء متزامنا مع رجوعه إلى المدينة ،و إقبال الناس عليه على إثر خلافه مع معاوية بن أبي سفيان ، في قضية بيت المال و اكتناز الأموال . فكل ذلك جعل أبا ذر يدرك أن أمر الرسول بالخروج من المدينة قد حان أوانه ، دون أن يكرهه عثمان عليه .و في هذا الأمر يقول الحافظ ابن عساكر: (( و لم يُسيّر عثمان أبا ذر ، و لكنه خرج هو إلى الربذة ، لما تخوّف الفتنة التي حذره النبي- صلى الله عليه و سلم- ، فلما خرج عُقيب ما جري بينه و بين أمير المؤمنين عثمان ، ظن -بضم الظاء- أنه هو الذي أخرجه ) ) (2) .

(1) الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين ج 3ص: 387 .و الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ج 2 ص: 72

(2) تاريخ دمشق ، دم ، دن ، دت ، ج 66 ص: 202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت