و ردا عليه أقول: بداية يجب أن لا يغيب عنا أن معنى الإمام عند الشيعة الإمامية لا يعنى مجرد عالم يفتي للناس و يصلي بهم ،و يُؤلف الكتب ، و إنما الأمر عندهم أكبر من ذلك بكثير ،و هم يذكرون ذلك في مصنفاتهم . فالأئمة الاثنى عشر الذين يُؤمنون بهم ، هم في درجة الأنبياء أو أكثر ، فهم معصومون من الخطأ ،و كلامهم شرع و مقدس يجب الأخذ به، و هم يعلمون ما كان و ما سيكون ، و الإيمان بهم واجب ،و من أنكر إمامتهم أو إماما واحد منهم فهو كافر (1) .
و أما ما قاله الجابري عن الباقر و جعفر و جده زين العابدين ، فهو قول غير ثابت و لا يصح تاريخيا ،و الجابري عندما قال ذلك لم يكن حياديا و لا موضوعيا ، لأنه أولا تكلم بلسان الشيعة الإمامية المُصَدِق لها فيما ادعته ، و لم يتكلم بلسان أهل السنة ،و لا بلسان الباحث المحايد، و لا بلسان الباحث الشاك المرتاب فيما يكتب ، فكان ناقلا لما قالته الشيعة بلا شك و لا نقد و لا تمحيص ، و بما أنه تكلم بلسانهم فنقول له: إن ما ذكرته غير ثابت تاريخيا و لا يصح، و هناك شواهد كثيرة تخالفه و تنقضه.و أما إذا زعم أنه تكلم بلسان الباحث المُحايد، فنقول له: هذا غير صحيح ، لأن كلامك الذي قلته شاهد عليك ، بأنك نقلت كلامهم من دون نقد و لا تشكيك ، و لا ذكر لموقف أهل السنة ،و لا لرواياتهم و أخبارهم عن آل البيت .
(1) الكليني: الكافي من الأصول ، ج 1 ص: 185، 187 ، 258 .