فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 613

و قوله هذا خطأ من وجهين ، أولهما إنه صدّق ما نقله عن الشيعة من دون دليل و لا تحقيق ،و كذّب ما قاله أهل السنة من دون دليل و لا تمحيص أيضا .و ثانيهما إنه اتهم الذهبي بلا حجة و لا برهان ، و كان عليه أن يتحقق أولا مما ادعاه الشيعة قبل أن يأخذ برأيهم ، لأن ما قاله هؤلاء هو مجرد دعوى و ليس دليلا ، و الدعوى لا يعجز عنها أحد .و لكنه سايرهم و بنى على دعواهم فكرته غير الثابتة تاريخيا . علما بأن الذين نقل الجابري عن الشيعة بأنهم كانوا من أوائل الشيعة المؤلفين ، هو ادعاء غير ثابت تاريخيا ، بل و لا يصح ، لأن أبا ذر و سلمان و أبا رافع-رضي الله عنهم- هم كغيرهم من الصحابة الأجلاء ، كانوا كلهم على منهاج واحد ، لا رفض فيه و لا سبئية ، و تراجمهم موجودة في مصنفات أهل السنة ، تشهد على أنهم ما كانوا يؤمنون أصلا بفكرة الإمامة و لا الوصية و لا العصمة ،و إنما كانوا كعلي و آل بيته-رضي الله عنهم- لم يدعوا الإمامة و لا العصمة ، و كانوا يتولون الشيخين (1) .

و أما سكوت الذهبي فليس سببه ما زعمه الجابري من أنه أخفى الحقيقة لدوافع مذهبية ،و إنما هو دوّن ما وجده عن هؤلاء من دون خلفيات مذهبية ، لأنه عندما ترجم لأبي ذر و سلمان و أبي رافع ، وجدناه يذكرهم على أنهم صحابة أجلاء ، كغيرهم من الصحابة الكرام ،و لم يُترجم لهم على أنهم من الشيعة الإمامية ، كما يدعي الشيعة ، و إنما ذكر عنهم ما تيسر له من أخبارهم (2) .

(1) سبق إثبات ذلك و توثيقه .

(2) أنظر مثلا: السير ، ج 1 ص: 505 و ما بعدها ، و ج 2 ص: 16 ، 46 .و تذكرة الحفاظ ، ج 1 ص: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت