فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 613

و أُشير هنا إلى أن التدوين الذي قصده الذهبي هو التدوين المتعلق يتصنيف الكتب المنظمة الموجهة للعلماء و المتداولة بين أهل العلم ، و لم يقصد التدوينات الشخصية من مذكرات و تعليقات و صحف خاصة ، فهذا النوع من التدوين كان منتشرا بين علماء الصحابة و أهل العلم في زمانهم،و بعضه يعود إلى زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، كالصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- (1) .

و بذلك يتبن أن الجابري لم يكن موضوعيا و لا حياديا في موقفه من مسألة بداية التدوين عند السنة و الشيعة ، فصدّق ما نقله عن الشيعة بلا دليل و لا تحقيق ، و كذب السنيين بلا دليل و لا برهان، و اتهم الذهبي بلا حجة و لا بيان .

و الخطأ الثالث يتمثل في أن الجابري عندما نقل ما ادعاه الشيعة عن بداية التدوين عندهم ، كان مما نقله عنهم أنه قال: (( و ابن أبي رافع المُتوفى في أول خلافة علي حوالي 35 هجرية ، و قد ألف كتابا بعنوان: السنن و الأحكام ،و بذلك يكون أبو رافع ، و قد كان مولى للرسول ، هو أقدم في التأليف بالضرورة ) ) (2) .

و الجابري أخطأ هنا عندما لم يُفرق بين الأب و الابن ، فذكر: ابن أبي رافع، ثم قال: و بذلك يكون أبو رافع ... و هذا غير صحيح ، لأن الأب هو أبو رافع أسلم مولى النبي-عليه الصلاة و السلام- ، تُوفي في خلافة علي ،و قيل في زمن عثمان .و أما الابن ، فهو عبيد الله بن أبي رافع، كان كاتبا لعلي بن أبي طالب ،و هو من الطبقة الثالثة ، حتى أن الشهاب الزهري المولود سنة 50هجرية ، قد روى عنه (3) .

(1) محمد عجاج الخطيب: السنة قبل التدوين ، ص: 348 و ما بعدها .

(2) تكوين العقل ، ص: 64 .

(3) ابن عبد البر: الاستيعاب، ج 1 ص: 27 ، 529 . و ابن الأثير: أسد الغابة ، ج 1 ص: 25 . و ابن سعد: الطبقات الكبرى ، ج 4 ص: 73 . و الذهبي: الكاشف ، ج 1 ص: 679 . و ابن حجر: التقريب ، ج 1 ص: 370 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت