و أما الخطأ الرابع فيتمثل في أن الجابري ادعى أن محمد بن الحنفية - من أبناء علي من غير ولد فاطمة- هو الذي (( قدّم الأساس و الإطار لنظرية الإمامة الشيعية بمختلف تلويناتها ) ) (1) .و قوله هذا غير ثابت تاريخيا و لا يصح ، لم يُوثقه و لا حققه ، و كان عليه إن يُوثقه و يُمحصه . و مما ينقض ما ادعاه الجابري من موقف ابن الحنفية من الإمامة ، هو أنه قد صح عنه-أي ابن الحنفية- أنه كان يعتقد بأفضلية الشيخين أبي بكر و عمر على أبيه علي ،و ينهي عن الطعن فيهما (2) . فلو كان يُؤمن بالإمامة على طريقة الشيعة الإمامية ، لأنكر خلافة الشيخين و ما فضلهما على علي ، و لقال أنهما اغتصبا الإمامة، و خالفا الشرع ، و ارتدا عن الإسلام لأن من لم يُؤمن بأئمة الشيعة الإمامية فهو كافر (3) . و لو كان ابن الحنفية يُؤمن بما زعمه الجابري ، لما وثّقه أهل السنة ،و لما دونوا حديثه و فقهه في مصنفاتهم (4) . و بما أنهم فعلوا ذلك ، فهذا دليل قوي على بطلان ما زعمه الجابري .
و الخطأ الخامس يتمثل في أن الجابري جعل المعتزلة من أهل السنة ، عندما قال: (( بل أيضا لدي أهل السنة أنفسهم معتزلة و أشاعرة ) )،و قال: (( و لدى أهل السنة خاصة معتزلة و أشاعرة ) )،و قال أيضا: إن ابن حزم أراد تأسيس نظام معرفي (( يُؤسس فكر أهل السنة معتزلة و أشاعرة ) ) (5) .
(1) العقل السياسي ، ص: 231 .
(2) البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1132 ، رقم: 3468 . و ابن حجر الهيثمي: الصواعق المحرقة ، ج 1 ص: 162 .
(3) سبق ذكر ذلك و توثيقه ، من كتاب الكافي للكليني .
(4) أنظر مثلا: البخاري: الصحيح ، ج 1 ص: 61، ج 4 ص: 1917 . و أبو داود: السنن ، ج 1 ص: 63، 223 . و ابن قدامة المقدسي: المغني ، ج 6 ص: 561، 663 .
(5) العقل السياسي ، ص: 303 . و التراث و الحداثة ، ص: 187 .