و كلامه هذا غير صحيح تماما فيما يتعلق بالمعتزلة ، و لا أدرى هل تعمد ذلك أم لا ؟! . و قد كرر ذلك ثلاث مرات ، و الرد عليه لا يحتاج إلى بحث و لا إلى توثيق ، لأن الأمر واضح ثابت متواتر ، من أن المعتزلة ظهروا كطائفة عندما اعتزل واصل بن عطاء حلقة شيخه الحسن البصري المتوفى سنة 110هجرية ، و ألتف حوله أصحابه ، ثم تميزت كل طائفة بفكرها و مذهبها ، و بمنهجها و جماعتها ،و دخلتا في مناظرات و مجادلات كثيرة ، بلغت أوجها في محنة خلق القرآن المشهورة ،و فيها كفّر كل منهما الآخر (1) . فالذي قاله الجابري غير صحيح تماما .
و أما الخطأ الأخير-أي السادس- فيتمثل في أن الجابري ادعى بأن قضية خلق القرآن التي خاض فيها المتكلمون و تناقشوا حولها انتهت بهم إلى (( تكريس حل وسط يقول بأن القرآن قديم بمعانيه ، مخلوق بألفاظه و حروفه ) ) (2) .
(1) أنظر مثلا: ابن كثير: البداية و النهاية ، ج 10 ص: 272 و ما بعدها .
(2) بنية العقل ، ص: 106 .