فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 613

و آخرها-أي الثالث- إنه جعل كون خبر الآحاد يُوجب العمل هو تواتره عن إجماع الصحابة على العمل به ، و ليس صحة إسناده ، و هذا غير صحيح تماما ، لأن علماء الحديث قالوا: إن حديث الأحاد يتوقف العمل به على التحقيق ، فإذا صح إسنادا و متنا ، فهو صحيح يُوجب العمل (1) .

و الموقف الخامس ، ذكر فيه الجابري أن المعتمد عند علماء الحديث في التحقيق ، هو نقد الإسناد جرحا و تعديلا ، و ليس العقل هو المعتمد في ذلك (2) . و قوله فيه تكرار لأخطائه السابقة في موقفه من منهج نقد الخبر عند المحدثين ، كما أنه -أي قوله- يتضمن خطأين واضحين ، الأول هو حصره لعمل المحدث في نقد الإسناد دون المتن ، و هذا سبق أن بيناه ، و أثبتنا خطأ الجابري في ذلك ، و تبين أن المحدثين أقاموا منهجهم على نقد الأسانيد و المتون معا .

و أما الخطأ الثاني فهو قوله: إن المحدثين أقاموا منهجهم النقدي على الجرح و التعديل -أي نقد الإسناد- ،و ليس على العقل،و هذا خطأ فادح وقع فيه الجابري ، لأن منهج المحدثين قام في أسسه و تفاصيله على ما يُوجبه العقل ، بدليل الشواهد الآتية: منها إن المحدثين عندما قسموا الخبر- في نقدهم له- إلى إسناد و متن ، فعلوا ما يُقره العقل و يُوجبه ، لأن أي خبر -مهما كان نوعه- له راو أو رواة نقلوه ، و له معنى يحمله ، و لكي يُحقق هذا الخبر تحقيقا كاملا ، فلا بد من تحقيقه إسنادا و متنا ، فإذا تخلف جانب كان التحقيق ناقصا ، و قد تتوقف الصحة على ذلك الجانب المتخلف .

(1) نفس المرجع ، ص: 31، 32 . و محمد الزفزاف: التعريف بالقرآن و الحديث ، ط4 ، مكتبة الفلاح ، الكويت ، 1984 ، ص: 276 ، و ما بعدها .

(2) بنية العقل ، ص: 549 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت