فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 613

و إنه مشروع أكثر طمسا للحق، و جرأة على الباطل ، يطعن في دين الإسلام صراحة ،و يمدح المستشرقين علانية ،و يُحرضهم على الإسلام و أهله ، و يحثهم على المزيد من بذل الجهود لهدم الإسلام بدعوى البحث العلمي و العقلانية و تجديد الفكر الإسلامي .

و منها أيضا إنه مشروع أمضى صاحبه عقودا من عمره لإنجازه ، و روّج له بكل ما يستطيع ، فلم يُحقق ما كان يرجوه ، و لم يجد رواجا في الغرب و لا في الشرق باعتراف أركون نفسه ، عندما قال بأن دراساته عن الإسلام ظلت مجهولة أو متجاهلة من قبل معظم الباحثين ،و أن دعوته التي أطلقها في السبعينات من اجل التجديد (( المنهجي في مجال الدراسات المطبقة على الإسلام ظل بدون صدى يُذكر حتى الآن ) ) (1) .

فهذا الرجل يشتكي مما حدث لإنتاجه الذي لم يجد الرواج الذي كان يأمله ، ونسي أو تناسى أن سبب عدم إقبال الغرب على إنتاجه هو أنه لم يأتيه بجديد يُذكر ، و إنما أعاد إليه بضاعته القديمة التي تطعن في الإسلام و المسلمين، التي كان أركون قد أخذها عن شيوخه المستشرقين .

و لم يُقبل الشرق المسلم على إنتاج أركون ، لأنه لم يأتيه بجديد أيضا ،و إنما قدّم له بضاعة المستشرقين المسمومة ، المعروفة بأباطيلها و مفترياتها ، قدمه إلي المسلمين بلسان تلميذ وفي للإستشراق و أهله . فماذا كان ينتظر أركون من المسلمين ؟، إن رفضهم لفكره هو الرد الصحيح شرعا و عقلا و علما ، لأن فكر أركون هو فكر استشراقي قلبا و قالبا ، أقامه صاحبه على منهج المستشرقين ردد من خلاله أوهامهم و أكاذيبهم على الإسلام و أهله .

(1) الفكر الأصولي ، ص: 242 . و معارك من أجل الأنسنة ، ص: 296 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت