فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 613

فإذا ما قال إنسان ما: إني سأكتب تاريخا لم أعاصره و لم أعش أحداثه ، و لم أعرفه ، من دون الرجوع إلى أية مصادر تاريخية ،و سأكتفي بعقلي فقط لاستخراج ذلك التاريخ و تدوينه . فهل في مقدوره فعل ذلك ؟ ، و هل نصدقه ؟ ، و هل الذي جاء به هو تاريخ ؟ . لا شك أنه لن يستطيع فعل ذلك ، و الذي جاء به ما هو إلا أوهام و أهواء ، و ظنون و أساطير . فهذا الذي أراد الطبري أن يقوله ، من أن تاريخ الماضين يُؤخذ من المصادر التاريخية ، و لا يُستخرج من العقول ، و موقفه هذا هو موقف عقلي صحيح ؛ فجاء الجابري و ادعى أن الطبري قال: إنه لا مجال للعقل في التاريخ . إن العقل وسيلة لفهم التاريخ و تدوينه و تفسيره ، و ليس مصدرا له ، اللهم إلا إذا أرخ الإنسان لنفسه ، أو لحوادث عاشها ، و في هذه الحالة يكون العقل وسيلة و مصدرا للتاريخ ، و مع هذا يبقى في حاجة إلى الوثائق و المصادر .

و الخطأ الرابع هو أن الجابري قال: (( و يمكن أن نظيف: إن دور المؤرخ ينحصر مثل دور جامع الحديث في ضبط السند إن أمكن ،و التحقق من صدق الراوي باللجوء إلى منهج المحدثين: التعديل و التجريح ) )، و قوله هذا كان عليه أن يُوثقه ، لأن الطبري لم يقله ، و لم أعثر على أي مؤرخ مسلم حصر عمل المؤرخ فيما قاله الجابري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت