الصفحة 191 من 489

والذي يظهر أن المراد بالطائفتين هم بنو سلمة وبنو حارثة، لصحة ما ورد في ذلك كما تقدم في تخريج الأثر، والقصة مشهورة في كتب السيرة وغيرها، فإنه لما أذَّن مؤذن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالخروج، خرج معه ألف من أصحابه واستعمل ( - صلى الله عليه وسلم - ) على المدينة عبد الله بن أم مكتوم [1] ، ثم عقد الألوية، ولما وصلوا إلى الشوط [2] - وهو مكان بين المدينة وأحد- انخزل [3] عبد الله بن أبي بثلاثمائة من أصحابه وقال: أطاعهم وعصاني؟ علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس؟ فرجع معه أهل النفاق والشك، فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر -رضي الله عنهما-، فقال: يا قوم! أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال فلما استعصوا عليه، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه، ولما رجع عبد الله بن أبي وأصحابه، همت بنو سلمة وبنو حارثة أن ترجعا ولكن الله عصمهما، وفيهم نزلت هذه الآية [4] .

(1) عبد الله ابن أم مكتوم: عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي، وقيل: اسمه عمرو، وأم مكتوم أمه وهي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة. أسلم قديما بمكة شهد القادسية واستشهد بها، وكان معه اللواء، وقيل: بل رجع للمدينة فمات بها.

انظر: الطبقات الكبرى (4/205) ، والاستيعاب (3/997) ، والإصابة في تمييز الصحابة (4/600) .

(2) الشوط: اسم حائط في المدينة، قال النضر بن شميل: الشوط مكان بين شرفين من الأرض يأخذ فيه الماء والناس كأنه طريق.

انظر: معجم البلدان (3/372) ، ومعجم ما استعجم (3/815) .

(3) انخزل: أي انفرد.

انظر: النهاية لابن الأثير (مادة: خزل) (2/29) ، ولسان العرب (مادة: خزل) (11/204) .

(4) انظر البداية والنهاية (4/13-14) ، والسيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة للدكتور/ محمد بن محمد أبو شبهة (2/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت