التمهيد:
مكانة تفسير الصحابي
حرص صحابة [1] رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) على تعلُّم القرآن الكريم: ألفاظه ومعانيه، ليتمكنوا من العمل به على مراد الله عز وجل، وليقفوا على ما يزخر به من الهدى والنور، استجابة منهم لأمر الله الداعي إلى تدبر القرآن والاتعاظ به، إذ يقول سبحانه: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } [2] .
ولكي ينالوا الخيرية التي رغب فيها ( - صلى الله عليه وسلم - ) بقوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [3] ، تلك المنزلة التي تحفز همة كل مؤمن إلى الإقبال على كتاب الله علمًا وعملا، وحفظًا وفهما، وتعليمًا ونشرا، فكيف بالصحابة الذين كانوا لا يضارعون [4] طول باع، ولا علو همة في هذا الميدان، حتى قال قائلهم - وهو عبد الله بن مسعود ( - رضي الله عنه - ) [5] :
(1) اختلف العلماء في تعريف الصحابي، ولعل أنسب ما قيل هو قول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في"نخبة الفكر"هو: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح"."
شرح نخبة الفكر للدكتور/ سعد آل حميد (ص: 145-146) .
(2) سورة (ص) الآية: 29.
(3) سبق تخريجه في المقدمة انظر (ص: 5) .
(4) المضارعة: المشابهة والمقاربة.
النهاية لابن الأثير (مادة: ضرع) (3 / 85 ) ، وانظر: لسان العرب (مادة: ضرع) (8 / 223 ) .
(5) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، الهذلي يكنى أبا عبد الرحمن، كان سادس من أسلم وهو أول من جهر بالقرآن بمكة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد، وكان من فقهاء الصحابة - رضي عنهم أجمعين - مات سنة ثنتين وثلاثين.
انظر: الطبقات الكبرى (3 / 151 ) ، ومشاهير الأمصار (ص: 10) ، والإصابة في تمييز الصحابة (4 / 233) .