الصفحة 86 من 489

"إنَّ الناظر في القرآن الكريم يجد أنه قد اشتمل على الإيجاز والإطناب، وعلى الإجمال والتبيين، وعلى الإطلاق والتقييد، وعلى العموم والخصوص."

وما أوجز في مكان قد يبسط في مكان، وما أجمل في موضع قد يبين في موضع آخر، وما جاء مطلقا في ناحية قد يلحقه التقييد في ناحية أخرى، وما كان عاما في آية قد يدخله التخصيص في آية أخرى" [1] ."

لذا فإن أحسن الطرق وأصحها في التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن، لأن الذي أنزله - سبحانه وتعالى - أعلم بما أراد به، قال (عز وجل) : { وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) } [2] وقال تعالى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا $Ygخ6"t±tFoB... } [3] يقول سعيد بن جبير [4] في الآية:"يُشبِهُ بعضُه بعضًا، ويُصدِّق بعضُه بعضًا، ويدل بعضُه على بعض" [5] ."

فالقرآن الكريم كتاب متكامل لا يتعارض ولا يتناقض، فمن تأمَّله لاح له تفسير كثير

من آياته، فمنه ما كان واضحا مفصلا في موضعه، ومنه ما جاء توضيحه وبيانه في مواضع أخرى [6] .

(1) التفسير والمفسرون (1 / 28 ) .

(2) سورة الأنعام، الآية: 105.

(3) سورة الزمر، الآية: 23.

(4) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين.

تقريب التهذيب (ص: 234) ، تهذيب التهذيب (4 / 11 ) ، الكاشف (1 / 433 ) .

(5) جامع البيان (10 / 628 ) (رقم الأثر 30117) .

(6) أورد العلامة الشنقيطي - رحمه الله - في مقدمة تفسيره"أضواء البيان" (1/7-30) أنواعًا كثيرة لبيان القرآن بالقرآن يحسن بطالب هذا العلم الرجوع إليها والانتفاع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت