ومن الأمثلة على ذلك: قوله - سبحانه تعالى: { أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } [1] ، ثم فسر أولياء الله بقوله - تعالى - في الآية التي تليها: { الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) } [2] .
وأمثال هذا في القرآن كثيرة، مما يلفت أنظار المؤمنين إلى أنه - سبحانه وتعالى - جعل بعض القرآن بيانًا وتفصيلًا لبعض.
إلا أن هذا البيان ليس على درجة واحدة من الوضوح، فمنه ما يدرك بداهة كما في الآيتين السابقتين، ومنه ما يحتاج إلى نظر وإعمال فكر، ومعرفة بقواعد التفسير وأصوله، وغيرها مما يلزم المفسر لكلام الله - عز وجل -، ومنه ما يظهر لشخص دون غيره.
وقد كان ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهو أعلم البشر بكتاب الله - عز وجل - يفسر القرآن بالقرآن، كما صح عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنه قال: (مفاتح الغيب خمس: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34) } [3] [4] .
وكذا سلك الصحابي الجليل جابر ( - رضي الله عنه - ) هذا المنهج في تفسيره كغيره من عامة المفسرين من الصحابة حتى أصبح سمة بارزة في تفسيرهم ( - رضي الله عنهم - ) .
(1) سورة يونس، الآية: 62.
(2) سورة يونس، الآية: 63.
(3) سورة لقمان، الآية: 34.
(4) صحيح البخاري (ك: التفسير، ب: { * وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } ) (4/1693) (ح رقم: 4351) .