ومن الأمثلة على تفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) القرآن بالقرآن، ما رواه الإمام ابن أبي حاتم - رحمه الله - عن يزيد الفقير أنه قال:"جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدث، فحدث أن ناسًا يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك، فغضبت وقلت: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يخرج ناسًا من النار، والله يقول: { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا } الآية [1] ، فانتهرني أصحابه، وكان أحلمهم، فقال: دعوا الرجل إنما ذلك للكفار فقرأ { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَن لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } حتى بلغ { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) } [2] أما تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى قد جمعته، قال: أليس الله يقول: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [3] فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم، قال: فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به" [4] .
والذي يظهر من خلال تتبع أقوال جابر ( - رضي الله عنه - ) في التفسير أنه مقل في هذا الجانب، وغاية ما ظهر لي فيما اطلعت عليه من أقواله أربعة أقوال [5] .
السنة النبوية هي المصدر الثاني لتفسير القرآن الكريم، ففيها تفصيل مجمله وبيان مشكله وبسط مختصره.
(1) سورة المائدة، الآية: 37.
(2) سورة المائدة، الآية: 36، 37.
(3) سورة الإسراء، الآية: 79.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2 / 76 ) ، وصححه أحمد شاكر - رحمه الله - في عمدة التفسير (1/674) ، وسيأتي إن شاء الله. انظر الأثر رقم (46 ) في القسم الثاني من البحث.
(5) انظر: الآثار رقم (46، 73، 90، 103) في القسم الثاني من البحث.