قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } [1] .
102 -قال الإمام ابن جرير - رحمه الله:"حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يحيى، قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } فقلت: يقولون { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } [2] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } فقلت: يقولون { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: جاورت في حراء [3] ، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت [4] الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدامي فلم أر شيئًا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فخشيت منه - هكذا قال عثمان بن عمر، إنما هو فجثثت [5] "
(1) سورة المدثر الآية: 1.
(2) سورة العلق الآية: 1.
(3) حراء: هو غار حراء يقع شمال شرقي المسجد الحرام في قمة جبل النور، ويقال له أيضًا جبل حراء، ارتفاعه نحو (621 م) من سطح البحر، ونحو (281 م) من سطح الجبل، وطول الغار نحو (3 م) . في مقدمته فتحة طبيعية وعرضه متفاوت أقصاه (30 ' 1 م) وارتفاعه (2 م) .
انظر: أخبار مكة للأزرقي (2 / 199) ، مرآة الحرمين الشريفين (1 / 59) ، الجامع اللطيف (ص: 201) ، معالم مكة التاريخية (ص: 82) .
(4) استبطن الشيء دخل في بطنه تقول منه استبطن الوادي ونحوه، واستبطن الشيء أخفاه، واستبطن الشيء طلب ما في بطنه. والمراد هنا أنه دخل في الوادي.
مختار الصحاح (مادة: ب ط ن) (ص: 23) ، وانظر: لسان العرب (مادة: بطن) (13 / 57) .
(5) المجثوث والمجؤوث جميعًا المرعوب الفزع.
الغريب لابن سلام (2 / 199) ، وانظر: النهاية لابن الأثير (1 / 239) .