والذي يظهر أن أقوال الصحابة متقاربة، وليس بينها تناقض، وقد جاء عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما يؤيدها، فقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث أم سلمة الأنصارية، أنها قالت: (قالت امرأة من النسوة ما هذا الذي ينبغي لنا أن لا نعصيك فيه قال: لا تنحن...) الحديث [1] .
وهذا لا يمنع من أن تكون الآية عامة في كل ما يأمر به ( - صلى الله عليه وسلم - ) لأنه لا يأمر إلا بمعروف.
قال العلامة ابن سعدي -رحمه الله-: { وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ } أي: لا يعصينك في كل ما تأمرهن به، لأن أمرك لا يكون إلا بمعروف، ومن ذلك طاعتهن لك في النهي عن النياحة، وشق الجيوب، وخمش الوجوه، والدعاء بدعوى الجاهلية) [2] .
(1) سنن الترمذي (ك: التفسير، ب: ومن سورة الممتحنة) (ص: 748) (ح رقم: 3307) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: حسن.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 858) .