الصفحة 85 من 489

-رحمه الله-:"تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث"ثم ذكر جويبر بن سعيد [1] وغيره، ثم قال:"هؤلاء لا يحمد أمرهم، ويكتب التفسير عنهم" [2] .

وقال الإمام البيهقي -رحمه الله- في وصف من يتساهل في أمره:"...وضرب لا يكون راويه متهما بالوضع؛ غير أنه عرف بسوء الحفظ، وكثرة الغلط في رواياته، أو يكون مجهولا لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول؛ فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملا في الأحكام كما تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكام، وقد يستعمل في الدعوات، والترغيب والترهيب، والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم" [3] .

ولا يعني هذا التساهل على إطلاقه فإنه متى اتهم المفسر بالكذب أعرضوا عنه ولم ينقلوا عنه شيئا، كما هو ظاهر من صنيع الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسيره حيث لم يرو عن مقاتل بن سليمان [4] شيئا، والمتأمل في مناهج الأئمة ومصنفاتهم وبخاصة من له مشاركة في الحديث والتفسير والتاريخ كالإمام الطبري من السابقين، والحافظ ابن كثير من اللاحقين وغيرهما يظهر له التطبيق العملي لهذا المنهج، وهو التساهل في قبول الروايات التفسيرية والتاريخية، والتشدد في نقد الروايات الحديثية وتوجيهها، والله أعلم.

(1) جويبر بن سعيد: الأزدي أبو القاسم البلخي راوي التفسير ضعيف جدًا. مات بين أربعين إلى خمسين ومائة.

انظر: تقريب التهذيب (ص: 143) ، وتهذيب التهذيب (2/106) ، والكاشف (1/298) .

(2) الجامع للخطيب (1/194) .

(3) المدخل إلى دلائل النبوة (ص: 46) .

(4) مقاتل بن سليمان: بن بسر الأزدي الخرساني، أبو الحسن البلخي. كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم. مات سنة خمسين ومائة.

انظر: تقريب التهذيب (ص: 545) ، وتهذيب التهذيب (10/249) ، والكامل في الضعفاء (6/435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت