وأما الحكمة منها فبيان إعجاز القرآن الكريم وأن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثله مع أنه مؤلف من هذه الحروف التي ينطقون بها.
قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله -"أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه فهو أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها... ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول؛ أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائمًا عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه."
وذكر ذلك بعدها دائمًا دليل استقرائي على أن الحروف المقطعة قصد بها إظهار إعجاز القرآن، وأنه حق.
قال تعالى في البقرة: { الم (1) } [1] وأتبع ذلك بقوله: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ } [2] ،
وقال في آل عمران: { الم (1) } [3] وأتبع ذلك بقوله: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } [4] ، وفي الأعراف: { المص (1) } [5] ثم قال: { كِتَابٌ tAج"Re& y7ّ‹s9خ) } [6] ...وذكر جميع السور التي افتتحت بهذه الحروف" [7] .
(1) سورة البقرة الآية:1.
(2) سورة البقرة الآية:2.
(3) سورة آل عمران الآية:1.
(4) سورة آل عمران الآية:2-3.
(5) سورة الأعراف الآية:1.
(6) سورة الأعراف الآية:2.
(7) أضواء البيان (2 / 167) . وانظر: جامع البيان (11/118-128) فهو أوسع من تكلم في المسألة فيما وقفت عليه.