القول الخامس: ألف وسبعمائة قاله سلمة بن الأكوع ( - رضي الله عنه - ) [1] ، وكذا المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم -رضي الله عنهما- [2] .
وهذه الأقوال مختلفة ولعل توجيه ذلك كما قال النووي - رحمه الله:"وأكثر روايتهما - أي: البخاري ومسلم - ألف وأربعمائة، وكذا ذكر البيهقي أن أكثر روايات هذا الحديث ألف وأربعمائة، ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسرا، فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال خمسمائة اعتبره، ومن قال ثلاث مائة ترك بعضهم؛ لكونه لم يتقن العد أو لغير ذلك" [3] .
وكما قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"الجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة؛ فمن قال: ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: ألفا وأربعمائة أو أكثر واعتمد على هذا الجمع النووي، وأما البيهقي فمال إلى الترجيح ... ووقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربعمائة، وهو ظاهر في عدم التحديد."
وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفا وثلاثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك،
أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة، والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم" [4] ."
قال تعالى: { * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } [5] .
(1) فتح الباري (7 / 441) .
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4 / 235) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (13 / 5) .
(4) فتح الباري (7 / 559) .
(5) سورة الفتح الآية: 18.