قال الإمام ابن جرير - رحمه الله:" { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله. محكي عن العرب فلان يقدم بين يدي إمامه، بمعنى يعجل بالأمر والنهي دونه" [1] .
وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية:"أي لا تسارعوا في الأشياء بين يديه أي قبله، بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ ( - رضي الله عنه - ) حيث قال له النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) حين بعثه إلى اليمن: (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله تعالى، قال( - صلى الله عليه وسلم - ) :فإن لم تجد؟ قال ( - رضي الله عنه - ) : بسنة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، قال ( - صلى الله عليه وسلم - ) :فإن لم تجد؟ قال ( - رضي الله عنه - ) : أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) لما يرضي رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ) ، وقد رواه أحمد [2] وأبو داود [3] والترمذي [4] وابن ماجه [5] فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله" [6] .
(1) جامع البيان (11 / 377) .
(2) مسند الإمام أحمد (5/242) (ح رقم: 22153) وقال محققوا المسند:"إسناد ضعيف لإبهام أصحاب معاذ، وجهالة الحارث بن عمرو".
(3) سنن أبي داود (ك: الأقضية، ب: اجتهاد الرأي في القضاء) (ص: 544) . قال الألباني -رحمه الله-:"ضعيف".
(4) سنن الترمذي (ك: الأحكام، ب: ما جاء في القاضي كيف يقضي) (ص: 313) (ح رقم: 1327) .
(5) ولم أقف عليه عند ابن ماجة.
(6) تفسير القرآن العظيم (4 / 260) .