اتّسمت اللغة العربيّة بأنّها لغة حيّة ـ شأنها شأن أخواتها من اللغات ... الساميّة ـ تتزايد ثروتها اللغويّة بفعل النماء والتطوّر في حياة المجتمعات.
وقد عُدّت العربيّة من أوسع اللغات ثروة وأغناها في أصول الألفاظ؛ وذلك لما أُتيح لها من ظروف وعوامل ساعدت على اتّساع طرائق استعمالها، وزيادة مفرداتها وأساليبها، وتنوّع دلالاتها [1] ؛ ولذا وصفت بأنّها"أغزر اللغات الساميّة مادةً، وأكثرها تنوّعًا في الأساليب، وأدقّها في القواعد" [2] .
فكان من بين الطرائق والوسائل التي تعمل على مدِّ اللغة بفيضٍ من المفردات والمعاني والأساليب، ماسمِّي بالظواهر اللغويّة أو الدلاليّة كـ (المشترك اللفظيّ، والتضادّ، والترادف، والتقابل الدلاليّ) ، فضلًا عن الاستعمال المجازيّ ... للألفاظ، وانتقال دلالتها بتخصيص العموم، وتعميم الخصوص.
وقضيّة نموّ اللغة ـ على اختلاف سبلها ـ من بين القضايا التي أثارت اهتمام علماء اللغة قديمًا وحديثًا؛ كونها مختصّة بالعلاقة بين اللفظ ومعناه أو الدالّ والمدلول. فعُنوا بظواهرها عناية كبيرة، واختلفوا في طائفةٍ منها بين الإقرار بوجودها في العربية وإنكارها لهذا الوجود، وسيأتي الكلام عن ذلك.
وقد كان أبو السعود من المفسّرين الذين التفتوا إلى طرائق نموّ اللغة ... وأساليبه، فجاء تفسيره حافلًا بموضوعاتٍ دلاليّة شتّى تنمّ عن قدرته الواسعة في هذا المجال، وسيتبيّن ذلك فيما سيأتي:
(1) دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح 338.
(2) من أسرار اللغة 6.