الصفحة 214 من 371

توطئة:

تستمدّ الدلالة النحويّة من إقامة علاقات نحويّة بين الألفاظ في الجمل

على وفق قوانين اللغة [1] ؛ ذلك أنّ اللغة ليست إلاّ"مجموعة من القوانين"

الوضعيّة سواء أكانت على مستوى المفردات (الألفاظ) أم على مستوى التركيب

(الجملة) ." [2] "

ولكلّ من هذه المفردات وظيفة نحويّة تتحدّد بانضمامها إلى غيرها من الألفاظ في نظام تركيبيّ معيّن، وقد بيّن النحويّون القدماء ذلك في دراساتهم التحليليّة للألفاظ في الجمل والتراكيب، قالوا: إنّ"الحروف تدخل على الأفعال فتنقلها نحو قولك: ذهب، ومضى، فتخبرهما عمّا سلف، فإن اتّصلت هذه الأفعال بحروف الجزاء، نقلتها إلى ما لم يقع، نحو: إن جئتني أكرمتك." [3] وعرّفوا الاسم بأنّه"ما دلّ على معنى في نفسه دلالة مجرّدة عن الاقتران." [4] فضلًا عن الإعراب الّذي تنبّهوا إلى أثره الأساسيّ في تحديد الوظيفة النحويّة في الأصل، يبحث في أمرين، هما:

1 ـ الكلمة أو المفردة، كالأسماء والأفعال والصفات.

2 ـ الجملة والتركيب.

وتمثّلت دلالة نحو المفردة بعلامات الإعراب والبناء في أواخر الألفاظ. أمّا نحو

الجملة، فقد تمثّل في أنواعها من اسمية وفعليّة وشرطيّة وغير ذلك، كما تمثّل في

وظيفتها، وارتباطها بما قبلها وبعدها [5] .

ولم تقتصر العناية بالدلالة النحويّة على علماء النحو واللغة، بل

حظيت ـ كذلك ـ بعناية البلاغيّين المتمثّلة في دراساتهم القيّمة لمعاني الكلام

أو النحو، من تقديم و تأخير، وذكر وحذف، وفصل ووصل، وأسلوبي

الخبر والإنشاء بنوعيه: الطلبي وغير الطلبيّ، الّتي أطلق عليها (علم

(1) الدلالة اللغويّة عند العرب 194.

(2) مفهوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني: نصر أبو زيد 14.

(3) شرح المفصّل: ابن يعيش 1/ 19.

(4) المقتضب: المبرّد 1/ 47.

(5) الدلالة الزمنيّة في الجملة العربيّة: د. عليّ المنصوريّ 24، والمسائل العسكريّات في النحو العربيّ:

أبو عليّ النحويّ 34 ـ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت