الصفحة 229 من 371

المبحث الثاني

دلالة المفرد

(أ) دلالة التعريف والتنكير:

التعريف لغة: الإعلام، وهو ضدّ التنكير [1] ، فـ"المعرفة ما دلّ على شيء بعينه، والنكرة ما دلّ على شيء لا بعينه." [2] أي إنّ التعريف يرتبط دلاليًّا بالوضوح والبيان، وحقيقة الشيء والإعلام، والتسمية والماهيّة. أمّا التنكير فيرتبط بالجهل بحقيقة الشيء، وعدم تعيينه أو تحديده، فهو ضدّ البيان والوضوح [3] .

وقد حاول النحويّون القدماء إيجاد فاصل بين الأسماء والمعارف والأسماء النكرات، فجعلوا التنوين اللاحق للأسماء دلالة على التنكير، والأداة (ال) السابقة لها واحدة من دلالات التعريف، إذ قال سيبويه:"وأمّا الألف واللام، فنحو الرجل، والفرس، والبعير، وما أشبه ذلك، وإنّما صار معرفة؛ لأنّك أردت بالألف واللام الشيء بعينه دون سائر أمّته؛ لأنّك إذا قلت: مررت برجل، فإنّك إنّما زعمت أنّك مررت بواحد ممّن يقع عليه هذا الاسم، لا تريد رجلًا بعينه يعرفه المخاطب، وإذا أدخلت الألف واللام، فإنّما تذكر رجلًا قد ... عرفه." [4]

على أنّ ذلك لا يبني قاعدة ثابتة في اللغة، بل هو من باب الإطّراد،

إذ إنّ التنوين لا يعطي دلالة التنكير في كلّ الأحوال، كما أنّ الأداة (ال)

قد تأتي ملازمة لأسماء معيّنة، ليس لدخولها عليها تأثير في إكسابها

التعريف، إنّما هي معرّفة بذاتها، نحو (البتّة) ، و (الآن) ، والاسم الموصول، وغير ذلك [5] .

(1) القاموس المحيط 3/ 180 (عرف) .

(2) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: ابن الزملّكاني 133.

(3) التعريف والتنكير في النحو العربي: أحمد عفيفي 19.

(4) الكتاب 1/ 184.

(5) ينظر: التعريف والتنكير: محمود نحلة 128 ـ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت