المبحث الثاني
الدلالة الصرفية
الصرف لغة هو التغيير أو التحويل أو التصريف في الكلام، أي اشتقاق الكلام بعضه من بعض [1] .
وهو في الاصطلاح العلم الّذي يدرس أبنية الألفاظ وأوزانها وما يطرأ عليها من تغيير، كالزيادة، والحذف، والصحة، والإعلال، والإدغام، والإمالة، وغير ذلك [2] . فبتغيّر أبنية الألفاظ تتغيّر المعاني، وقد سمّي بـ (علم الأبنية) [3] .
وللصرف أهمية بالغة عند علماء العربية؛ لصلته الوشيجة بفروع اللغة الأخرى من صوت ونحو ودلالة، إذ"يحتاج إليه جميع أهل العربية أتمّ حاجة، وبهم إليه أشدّ فاقة؛ لأنّه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب ..." [4]
إذ نتمكّن بالإفادة من علم الصرف من معرفة دلالات أبنية الألفاظ، وما تحمله من معانٍ مختلفة، بحسب الزيادات الّتي تطرأ عليها، فعلى سبيل المثال، نجد أنّ للفظة (كتب) صورًا اشتقاقية كثيرة منها (كاتب، مكتوب، كتابة، يكتب، يكتبان، تكتبون) وهكذا، فلكلٍّ من هذه الزيادات معنى وظيفيّ. وقد أطلق عليها المحدثون [5] مصطلح (المورفيمات) .
وتتمثّل المورفيمات في معاني الصيغ الصرفية، مثل: الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والتعريف والتنكير، والسوابق مثل: الياء في (يكتب) ، والتاء في (تكتبون) ، واللواحق مثل: ياء المخاطبة في (اكتبي) ، والتاء في (كتبت) ، والإحشاء، كما في الألف في (كاتب) ، الواو في (مكتوب) ، فضلًا عن الأدوات والحركات [6] .
(1) القاموس المحيط: الفيروزآباديّ 3/ 167 (صرف) ، ولسان العرب 9/ 189 (صرف) .
(2) شرح شافية ابن الحاجب: رضيّ الدين الاسترابادي 1/ 7.
(3) الدراسات اللغويّة عند العرب إلى نهاية القرن الثالث الهجريّ: 437.
(4) المنصف: 1/ 2.
(5) ينظر: أسس علم اللغة 53، وعلم اللغة (الضامن) 58 ـ 59.
(6) اللغة العربية معناها ومبناها: 82 وما بعدها.