المبحث الثالث
دلالة الجملة
تداخل مفهوم الجملة لدى النحويّين بمفهوم الكلام، فهناك من سوّى [1] بين المفهومين، على حين فرّق آخرون بينهما [2] ، فممّن فرّق ابن هشام الأنصاريّ، الّذي رأى أنّ الجملة أعمّ من الكلام، وأنّ شرط الكلام الإفادة، ولا يشترط هذا في
الجملة، وإنّما يشترط إسناد سواء أفاد أم لم يفد [3] .
وقد عرّفوا الجملة بأنّها"عبارة عن مركّب من كلمتين، أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد، كقولك: (زيد قائم) ، أو لم يفد، كقولك: (إن يكرمني) ." [4] فراعى النحاة في تحديدهم (الجملة) العلاقة الإسناديّ ومفهوم الإفادة [5] وهو ما أخذه المحدثون بنظر الاعتبار عندما عرّفوا الجملة، إذ يقول الدكتور خليل عمايرة:
إنّ"الجملة ما كان من الألفاظ قائمًا برأسه، مفيدًا لمعنى يحسن السكوت"
عليه." [6] "
وقد انصبّ اهتمام النحاة قديمًا وحديثًا على دراسة الجملة ومعناها من خلال
دراسة العلاقات بين أجزائها الّتي تكوّنها؛ ذلك لأنّ"معنى الجملة متّصل ذاتيًا بمعنى الوحدة الكلاميّة، إلاّ أنّه يتميّز عنه بموجب التمييز بين الاستخدام للجملة." [7] وذلك بأنّ كلّ لفظة تدلّ على معنى معيّن، وهو المعنى المعجميّ لها، وعند دخول هذا المعنى في
(1) ينظر: الكتاب 1/ 25 - 6، والمقتضب 1/ 103، والمسائل العسكريّات في النحو العربيّ: لأبي
عليّ الفارسيّ، والمفصّل 1/ 11، وشرح المفصّل 1/ 18.
(2) العلامة الإعرابيّة: محمّد حماسة 17 - 23.
(3) مغني اللبيب1/ 490، وينظر: دلالة الجملة العربيّة: د. فاضل السامرّائيّ.
(4) التعريفات 68.
(5) الجملة في نظر النحاة العرب: عبد القادر المهيريّ 39 (بحث) .
(6) في نحو اللغة وتراكيبها 77.
(7) اللغة والمعنى والسياق: جون لاينز 120.