الصفحة 163 من 371

المبحث الثالث

التقابل الدلاليّ

التقابل والمقابلة واحد، ويراد بهما في اللغة: المواجهة [1] ، ويعني التقابل

ـ أيضًا ـ التعادل، إذ يقال:"وزنه: عادله وقابله." [2]

أمّا التقابل في الاصطلاح، فيعرّف بأنّه"وجود لفظتين تحمل إحداهما عكس المعنى الّذي تحمله الأخرى، مثل: الخير والشرّ، والنور والظلمة، والحبّ"

والكراهية، والصغير والكبير، وفوق وتحت، ويأخذ ويعطي، ويضحك

ويبكي." [3] "

ظهر مصطلح (التقابل الدلاليّ) في العصر الحديث، ولا يعني ذلك أنّه لم يكن معروفًا لدى اللغويّين القدماء، بل عرفت هذه الظاهرة قديمًا، فقد ذكر المبرّد أنّ

"من كلام العرب اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين." [4] إلاّ أنّهم كانوا يعبّرون عنها بألفاظ متعدّدة تندرج تحت مفهوم التقابل، مثل:(ضدّ، نقيض، خلاف،

عكس)، والتقابل لديهم"أن يضادّ لفظ لفظًا آخر أو يناقضه، أو يغايره"

بالمخالفة." [5] "

وقد عرفت هذه الظاهرة لدى البلاغيّين القدماء باسمي (الطباق) و (المقابلة) ، وقد عرّفهما أبو هلال العسكريّ حين قال: إنّ"المطابقة في الكلام هي الجمع بين الشيء وضدّه في جزء من الرسالة أو الخطبة أو بيت من بيوت القصيدة [6] ، مثل الجمع بين السواد والبياض، والليل والنهار، والحرّ والبرد." [7] وإنّ المقابلة هي

(1) لسان العرب 14/ 57 (قبل) .

(2) لسان العرب 17/ 339 (وزن)

(3) ظاهرة التقابل في علم الدلالة: أحمد الجنابي 15، (بحث) .

(4) ما اتّفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد 2 ـ 3.

(5) التقابل الدلالي في القرآن الكريم: منال الصفّار 1 ـ 2.

(6) والصواب ان يقال (أبيات) .

(7) الصناعتين 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت