وهذا التفريق بين دلالات (السفك) و (السفح) و (السبك) و (السكب) قال به عدد من المفسّرين ثبه، منهم الزمخشريّ [1] ، والقرطبيّ [2] ، والبيضاويّ [3] من المتأخّرين وغيرهم.
ومثل ذلك تفريقه بين دلالات ألفاظ (التلقّي) و (التلقّف) و (التلقّن) ، فقد ذكر أبو السعود في تفسيره الفعل (تلقّونه) الوارد في قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ.} (النور: من الآية15) أنّ" (التلقّي) و (التلقّف) و (التلقّن) معانٍ متقاربة خلا أنّ في الأوّل معنى الاستقبال، وفي الثاني معنى الخطف والأخذ بسرعة، وفي الثالث معنى الحذف والمهارة." [4]
وهذه المعاني، وإن اتّفقت بالمعنى العامّ، فإنّها اختلفت في بعض من
دلالاتها، ولو باختلاف يسير , وهذا ما ذكرته المعجمات [5] ، وأشار إليه
المفسّرون [6] .
على حين أنّ هناك من حمل الفعل (تلقّونه) على ظاهر معناه، وهو (تتلقّون) من التلقّي [7] .
(1) الكشاف 1/ 125.
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 275.
(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 282.
(4) إرشاد العقل السليم 6/ 162.
(5) القاموس المحيط 3/ 203 (لقف) ، والمفردات 420 (لقن) .
(6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/ 178، وروح المعاني 18/ 119.
(7) جامع البيان 18/ 97، ومعاني القرآن (الفرّاء) 3/ 94.