المبحث الأوّل
الاشتراك اللفظي والتضادّ
يعدّ الاشتراك والتضادّ خصّيصتين من خصائص العربية، ولم تكن
اللغة العربيّة منفردة بهما، بل هما من الظواهر الّتي اشتركت اللغات
فيها.
وقد جمع بين المشترك والمتضادّ جامع؛ هو تعدّد المعنى للّفظة الواحدة،
وإن كان الاختلاف في معنى اللفظة المشتركة قد بني على التغاير، على حين
هو في المتضادّة مبنيّ على التناقض [1] .
وعليه فالألفاظ المشتركة نوعان: أحدهما: يدلّ على معنيين متقابلين، وهو
مايسمّى بالتضادّ، نحو: (الجلل) الّتي تطلق على الحقير والعظيم، وسيأتي
الكلام عنه لاحقًا.
والآخر يدلّ على معنيين مختلفين لا يصلان إلى حدّ التضادّ أو التناقض،
وهو ما يسمّى بالمشترك اللفظي، نحو لفظة (العين) الّتي تدلّ على عين
الماء، وعين السحاب، وعين المال، وعين الجاسوس، والعين
الباصرة [2] .
(1) فقه اللغة العربية 152.
(2) ابن قتيبةمنهجه وآثاره في الدراسة اللغوية: د. عبد الجليل مغتاظ 273.