الصفحة 126 من 371

الاشتراك

ويراد بهذا المصطلح أن تحتمل اللفظة معنيين أو أكثر [1] وهو لدى الأصوليّين

"اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر، دلالة على السواء عند أهل تلك ... اللغة." [2]

ولعلّ أقدم إشارة للتعريف بهذه الظاهرة اللغوية ظهرت في كتاب سيبويه، إذ

قال:"إنّ من كلامهم ... اتّفاق اللفظتين والمعنى مختلف." [3]

وقد اختلف علماء اللغة في النظر إلى هذه الظاهرة، وانقسموا على قسمين، قسم مقرّ بوقوع المشترك اللفظي في العربية في أصل الوضع، وقسم منكر له، وقد

اتّفق"الأكثرون على أنّه ممكن الوقوع." [4] أمّا المنكرون له من القدماء، فكان أبرزهم ابن درستويه (ت 347 هـ) الّذي أنكر أغلب الألفاظ المشتركة عامدًا إلى تأويل ما ورد منها في اللغة وذلك بجعل أحد معانيها حقيقيًّا والآخر مجازيًّا [5] ، وحجّته في ذلك أنّ"اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، فلو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين أو أحدهما ضدّ الآخر لما كان ذلك إبانة، بل تعمية وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا لعلل, فيتوهّم من لا يعرف العلل أنّ اللفظ وضع لمعنيين، والسماع في ذلك صحيح عن العرب، وإنّما يجيء في لغتين أو لحذف واختصار في الكلام حتّى اشتبه اللفظ وخفي ذلك على السامع، فتأوّل فيه الخطأ." [6]

والحقّ أنّ ابن درستويه لم يكن منكرًا للمشترك جملة، إنّما كان من المضيّقين لمفهومه إذ أخرج من هذا المفهوم كلّ ما أمكن ردّ معانيه إلى معنى واحد [7] ، ورأى أنّ

(1) الصاحبي في فقه اللغة 207.

(2) المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1/ 369، وينظر: المستصفى من علم الأصول 1 /: 31.

(3) الكتاب 1/ 24.

(4) المزهر في علوم اللغة 1/ 369.

(5) تصحيح الفصيح: ابن درستويه 1/ 363 ـ 364، والمزهر 1/ 369، وينظرفي اللهجات العربية ...:د. إبراهيم أنيس 180.

(6) تصحيح الفصيح 1/ 167، وينظر: المزهر في علوم اللغة وانواعها 1/ 385.

(7) علم الدلالة (عمر) 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت