المبحث الرابع
دلالة الأساليب
يراد بالأسلوب لغة: الاستقامة والامتداد، ويقال لسطر النخيل: أسلوب ـ وهو أيضًا ـ الطريق والوجه والمذهب والفنّ. وقولهم: أخذ فلان في أساليب من القول يعني: أفانين منه [1] .
أمّا معنى الأسلوب في الاصطلاح فيقترب من مفهومه اللغويّ، فهو يدلّ على الطريقة والمذهب ووجوه القول وفنونه المتنوّعة، وينصبّ"على الطريقة الخاصّة في ترتيب المعاني، وما تحويه هذه الطريقة من إمكانات نحويّة تميّز ضربًا عن ضرب، وأسلوبًا عن أسلوب." [2]
وقد عرف (الأسلوب) في الدراسات اللغويّة لدى القدماء بوجه خاصّ في مباحث الإعجاز القرآنيّ الّتي استدعت من الّذين تعرّضوا له أن يتوقّفوا عند مدلول هذه
اللفظة في بحوثهم الخاصّة في بيان أسلوب القرآن وتمييزه من غيره من أساليب العرب، متّخذين ذلك وسيلة في إثبات الإعجاز [3] ، فمن هؤلاء ابن قتيبة الّذي قال في حديثه عن فضل القرآن:"إنّما يعرف فضل القرآن من كَثُر نظرُه، واتّسع علمه،"
وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب." [4] فأراد بـ (الأساليب) طرائق"
القول.
وهو لدى البلاغيّين مرتبط بطريقة النظم في الكلام، إذ رأى عبد القاهر الجرجانيّ أنّ معنى"الأسلوب: الضرب من النظم والطريقة فيه." [5]
(1) ينظر: أساس البلاغة 1/ 452 (سلب) ، ولسان العرب 1/ 471 (سلب) ، والمعجم الوسيط
1/ 440 ـ 441.
(2) البلاغة والأسلوبيّة: د. محمّد عبد المطّلب 25.
(3) البلاغة والأسلوبيّة 13.
(4) تأويل مشكل القرآن 12.
(5) دلائل الإعجاز 361.
(6) ينطر: البلاغة والاداب: ابراهيم عبد الباقي 125 , والبلاغة والاسلوبية 12 ـ 102 , واساليب البيان ... في القرآن 791 ـ 802.