تفريط وإفراط سواء في القبح واستتباع اللائمة والذمّ، ويجوز أن يكون العطف بناء على إجراء التغاير الوصفيّ مجرى التغاير الذاتيّ." [1] ونظّر لذلك بقول الشاعر:"
إلى المّلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ ... ولَيثِ الكتائبِ في المُزدَحَم
وممّا تقدّم يتبيّن أنّ أبا السعود كان ممّن عني بالدرس النحويّ وأصوله، وكان التوجيه النحويّ لديه تابعًا للمعنى، إذ جعل المعنى الأساس في توجيهاته النحويّة للآي القرآنيّ، فكان بحقّ مغسّرًا لا يقلَ عمّن سبقه من المفسّرين في هذا المجال، فهو وإن كان متابعًا للزمخشريّ في طائفة من التوجيهات النحويّة، غير أنّنا لم نعدم آراء مميّوة لديه في المعاني النحويّة، إذ كان غالبًا ما يؤكّد على دلالات والمعاني في الحروف والمفردات والتراكيب السياقيّة على حد سواء، ويرتكز عليها في بيان
غامض، أو تفصيل مجمل، أو توجيه إعرابيّ يحتمله النصّ من هذه القرائن، سواء كانت لفظيّة أو حاليّة، أو عقليّة وتوظيغها في بيان المعنى المراد.
(1) إرشاد العقل السليم 2/ 176.